الأربعاء، 28 أغسطس 2013

مابين حرب الجيل الرابع ومعنى الطابور الخامس...اصحي يامصر(1)

عاشت مصر في الفترة الأخيرة أوقاتا عصيبة، واختبارات نفسية يصعب على غير المصريين تحملها، ورغم ذلك تحملت مصر وظلت تتحمل كل مايحدث لها من آلام بأسلوب راقٍ عّلمت به العالم كله كيفية التعامل مع الشدائد وكيفية تخطي الصعاب...وهذا ليس بغريب ولا جديد على أم الدنيا التي مازالت تلقن أولادها دروسا جديدة في التماسك في الشدائد والتصبر في المحن والتجاوز لكل الصعوبات.
ومن هذه الصعوبات مايحدث الآن من انتقال سياسي ونفسي للشعب المصري،حيث أنه انتقل نفسيا من الإحباط الذي بدا عليه في السنة الماضية إلى أمل جديد في عودة مصر إلى مكانتها التي تعودت عليها، ولكن لايمنع الأمر من وجود بعض المعوقات والعراقيل التي يضعها الأعداء في طريق التقدم المصري المنشود،ومن خلال قراءة سريعة شاملة للمشهد السياسي الذي بدأ منذ فترة ومازال مستمرا حتى وقتنا الحالي نلحظ أمرا غريبا، وهو أن الحرب الحالية ليست حربا ميدانية ينتظر فيها الشعب أخبار جيشه الذي انتصر على عدو واضح نكرهه جميعا ليتلقاه بالفرح والتهاني والأمنيات الجميلة بالتوفيق، وإنما تجد أنك تواجه تحديات من نوع آخر، نوعٍ جديد كالسرطان الذي يستولي على الجسد المجتمعي فيحيله من هيئته الصحية لجسد معتل يمكن لأقل ميكروب تصاب به عناصر المجتمع أن يودي بحياته، هذا التحدي وهذه الحرب هي ماتسمى بحرب الجيل الرابع.
وحرب الجيل الرابع لكي نفهمها جيدا نحتاج لحديث طويل فيها والهدف من سردي لهذه الفكرة بتفاصيلها هي أنها حقيقة مايحدث الآن والهدف الغائب للعدو الذي لانراه جميعا لكننا نشعر بوجوده في كل خلاف يدب بيننا وفي كل معلومة غريبة تصلنا وفي كل مفهوم خاطئ يظهر فجأة وينغمس المجتمع في التصدي له فإذا به ينشره دون أن يدرك.
إن معرفة هذه الحرب بتفاصيلها هي أولى خطوات التصدي لكل تحديات الأزمة الحالية لذلك يحتاج الأمر للعودة بعجلة الزمن قليلا لنسأل أنفسنا: لماذا هي حرب الجيل الرابع، هل هذا يعني أنه كانت هناك ثلاثة أنواع من الحروب قبلها؟
والإجابة طبعا نعم، إن العالم يحارب بعضه في كل حقبة زمنية بنوع من الحروب يتناسب وإمكانيات هذه الحقبة، لذلك تجد أن حرب الجيل الأول تعاملت مع الأسلحة وذلك لأن الحرب وقتها كانت حربا صريحة فيها مواجهة ومكسب وخسارة، ثم تطور الوضع وتحول الشيطان لمجرى آخر في حرب الجيل الثاني حيث أصبحت المسألة حربا عصابية بتكتلات إجرامية ثم حرب الجيل الثالث التي تتميز بأنها مستقبلية أو توقعية مثل حرب أمريكا في العراق بدعوى تعليم أهلها السلمية ومنع الهمجية والتصدي لأي حرب متوقعة، وطبعا نجده أمرا يدعو للسخرية أن تعلم دولة الإرهاب الأولى دولة أخرى معنى النظام والسلمية.
ثم تأتي حرب الجيل الرابع الآن وفي زمن الإنترنت والفضائيات والميديا المعلوماتية المتداولة على أساس هام وهو حرب المعلومات..وكما يقول خبراء الاستراتيجيات العسكرية هي حرب غير نمطية تستهدف الشرق الأوسط، وطبعا أساس الشرق الوسط والهدف الأول لهذه الحرب هي مصر ومن حولها من الدول، لذلك كان لابد في ثورات الربيع العربي التي رغم الاحتياج لها وكونها جاءت في وقتها الحتمي أن تتميز ببرمجة معلومات ثابتة وطلبات محفوظة لكل الشعوب بحيث تجد أن كل ثورة تقوم في بلد تنادي بنفس طلبات جاراتها من الدول بدون وعي وإدراك لمتطلبات شعب هذه الدولة، وكأنك تنظر لعمل فني دقيق لم يكتب السيناريو الخاص به إلا مؤلف واحد وبلا شك هو المستفيد الأول من هذه الفوضى التي حدثت بعد تلك الثورات.
هذه المقدمة لابد منها لندرك أن الحرب الجديدة التي تشنها أمريكا لأنه لايوجد مستفيد أول قبلها والتي بدأت منذ سنوات اقتحامها للعراق ومستمرة حتى الآن أصبحت تستهدف مصر بشكل صريح وواضح والتي لانرى منها سوى الجزء اليسير الذي يخبئ تحته الكثير من الإفساد الذي تريده أمريكا لمصر، وللأسف كل الأسف حين تنجح أي حرب في أي وطن فلابد من خائن، وهذا هو مايسميه العسكريون وخبراء السياسة ...الطابور الخامس.
ظهر الطابور الخامس في الحرب على الوطن العربي واستهدف كافة الدول وكان دائم التغير مع تثبيت الأربعة أركان الأخرى في المؤامرة الشرق أوسطية لأنهم من ترتكز عليهم هذه المؤامرة.
ترى من هو الطابور الخامس في مصر والعالم العربي؟ وهل تبدل أم هو كيان واحد؟ وماعلاقته بحرب الجيل الرابع؟
هذا ماسنتحدث عنه في المرات القادمة
وللحديث بقية ،



الخميس، 22 أغسطس 2013

كتيبة الإعدام


حين أتضايق أو أتألم أو أجدني أدخل في حالة نفسية سيئة نتيجة مايحدث في وطني الحبيب مصر أشعر برغبة شديدة في مشاهدة الفيلم السينمائي (كتيبة الإعدام) حيث أن هناك جملة يرددها البطل الذي يبحث عن ابنه ليبرأ نفسه أمامه بعد خروجه من السجن في قضية خيانة الدولة الملفقة له، هذه الجملة تقول (كنت فاكر إني بادور على حل لقضيتي أنا وابني لكن اكتشفت إنها قضية بلد بحالها)
هذه الجملة التي رددها بعض أبطال الفيلم في أكثر من مشهد تعكس حال مصر الآن وتجعلني أسأل نفسي هل مشكلتنا في مصر في هذا التوقيت ترجع حقيقتها لكوننا ندافع عن قضايا شخصية شاء القدر أن تتفق عناصرها مع مشاكل غيرنا فتظهر مشكلة عامة أم ندرك حقا أننا أمام قضية بلد (بحالها)؟!
إن الجميع الآن في مصر ينادي برغبته الشديدة في الخروج من الموقف الحالي بحل جيد أو كما يقول كلام العقل والمنطق إن لم يكن بأكثر فائدة فبأقل خسائر وأنا أعتقد أن مفتاح الخروج من هذه الأزمة أن ندرك جميعا أننا ومهما اختلفت مقاصدنا الشخصية فنحن أمام قضية بلد (بحالها)
إن هذا الفيلم يظهر الفكر المصري العام حين تتضارب الأفكار الشخصية بين أفراد المجتمع حيث يبحث كل واحد عن وجهته فيصطدم هؤلاء الأفراد ببعضهم لأن كل منهم لديه المبرر الكامل الذي يدفعه لهذا الصدام بل ولديه المعتقدات وربما الإيمانيات التي تقويه وتجعله واثق من أنه في طريق صحيح فهو يخدم المجتمع بصدامه بغيره وهذا يكفيه ليريح ضميره تجاه من يصطدم بهم حتى لو تسبب ذلك في إضرار الآخرين ولكن تجد الحل في نهاية الفيلم حين تكتشف كل الأطراف بكل أفكارها المتضاربة أن عنصر الإفساد لهم جميعا واحد وأن عدوهم جميعا واحد وهو إنسان يختبئ خلفه كيان قوي يحارب مصر في شخص هذا الإنسان، وقتها فقط يقررون إذابة كل الخلافات وتكوين كتيبة الإعدام التي ستقضي على الفساد بضربة واحدة من مسدساتهم جميعا، وقتها فقط يتحول الهدف ليصبح عاما ومهما ووطنيا،
أعتقد أن هذا المعنى لو استقر بداخل أفراد المجتمع المصري سنستطيع حل كل مشكلاتنا، فقط لو أدركنا أنها ليست مشكلة فئة أمام فئة ولادين أمام دين ولا عنصر أمام عنصر وإنما...مشكلة بلد (بحالها)
د.نورهان بسيوني


السبت، 6 يوليو 2013

النقاط العشر...من نبض الثورة الشعبية المصرية الجديدة

بعد ما مر علي في الأسبوع الماضي من تجارب في خلال ثورة مصر الشعبية الجديدة والتي انتهت بانتصار الإرادة الشعبية لأغلبية الشعب المصري وإسقاط نظام الحكم بمساعدة جيش مصر العظيم أشعر أني أريد أن أقدم نصيحة لنفسي وربما لنا جميعا....وهي عشر نقاط نقرؤها جميعا
1-لايجب الحكم على الأمور الجادة بعاطفة ولو كانت عاطفة الدين
2-لاتنتصر الشريعة بالسياسة وإنما تنتصر السياسة بالشريعة
3-لاتستمع للقضية من جانب واحد وخاصة إذا كان الجانب جانب الدين لما قد تقع فيه من ضيق أفق وتحيز
4-دستور بلدك يجب أن توافق أو ترفض توثيقه بعد تحليل قوي لكل بنوده من رجال قانون وليس لمجرد مادة فيه أو مادتين 
5-لاتسلم وطنك مصر الغالية ليد ليست أهلا لها وإنما دعمك لمن يحبها وحدها بعد الله ورسوله دون أي انتماءات أخرى غير الجنسية المصرية
6-لاتسلم حكم مصر لأي إنسان بدون دراسة شخصيته من حيث القوة والضعف ومن حيث الرؤية السياسية والبرنامج الانتخابي ولاتستمع لأنصاره وإنما في تحليلك استمع لمحايدين
7-الجيش المصري العملاق حامي حمى الوطن لايهان ولايخون فلاتساعد في إفقاد ثقة  الشعب فيه
8-دور المؤسسات الدينية الدعم الاجتماعي الديني للشعب وهو بذلك دوره السياسي أكثر أهمية من ظهوره المباشر في النزاعات السياسية
9-مصر دولة مدنية تضم الكثير من الطوائف لهذا فلا يجب إهمال مطالب أي طائفة أو الاستهانة بها لمجرد أنها تنتمي لنفس طائفة الحكم إلا إذا تسبب الأمر في إحداث شغب فهنا تفقد المطالب شرعيتها
10-الله وحده من يحاسب الناس فلا تكقير ولاتشكيك ولاتخوين في الدين لمجرد اختلاف سياسي وإلا يعد ذلك تعصبا دينيا غير مقبول

الجمعة، 22 مارس 2013

مقالات امرأة شرقية بقلم د.نورهان بسيوني- مبادىء واختبارات


 مقال الخميس 21 مارس 2013
لو نظرنا للمجتمع العربي لوجدنا أنه يعاني من مشكلة كبيرة بين أفراده، ألا وهي عدم الثبات على المبدأ، وفي اعتقادي الشخصي أننا لو قمنا بدراسة اجتماعية لبيان أهم أسباب تراجعنا لاكتشفنا أن هذه المشكلة هي فعلاً أساس ذلك التراجع، فالركيزة الأولى لأي مجتمع ناجح هي إصراره على تنفيذ منظومة متفق عليها ضمنياً بين أفراده فيحقق ذلك المجتمع نجاحه بقوة ثباته على مبادئه وعدم الضعف أمام المغريات التي تعطل هذه المنظومة وتعيق نجاح وتقدم المجتمع.
والثبات على المبدأ لايتأكد ولايتعين لدى الواحد منا إلا إذا تعرض لاختبارات تضغط عليه وتبلغ من الصعوبة ما يوصله أحياناً لهزة نفسية –ولو بسيطة- تجعله يفكر ولو لبرهة هل هذا وقت التراجع؟ وهل يمكنه أن يخضع للأمواج حتى تمر ثم يعود ويتمسك بمبادئه؟ وقتها فقط يستطيع الإنسان أن يفهم طبيعة نفسه، هل هو فعلاً ثابتٌ على مبدئه أم لا.
ولو رجعنا لتاريخنا العربي الإسلامي لوجدنا أنه حافل بالنماذج التي يضربها لنا القرآن وتؤكدها السنة النبوية في الثبات على المبدأ؛ فها هوذا إبراهيم أبو الأنبياء يُلقى في النار لقوة اعتقاده ومبادئه ومع ذلك يثبت ولم يكن وقتها يعلم أن الله سينجيه ورغم ذلك استقبل الموت بنفس راضية لأنه متمسك بمبدئه للنهاية فجزاه الله على ثباته مرتين أولاهما أن أمر النار الحارقة أن تغير طبيعتها من أجل هذا الرجل الثابت على مبدئه {قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم} وثاني جزاء أن منحه الله الإمامة على الناس وجعله أمة لأنه وفّى ما عليه من واجب في ثباته على مبدئه {قال إني جاعلك للناس إماما}
ونموذج آخر في هذا الثبات وهي هاجر عليها السلام زوج إبراهيم التي ثبتت على مبدئها وإيمانها حين تركها زوجها في الصحراء مع رضيعها فلم تعترض لأنها تعلم أمر الله ومن يثبت مع الله فلن يضيعه فكان جزاؤها أفضل جزاء لأي امرأة أن جاء من نسلها سيد الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام وجزاء آخرأن أصبحت هذه الصحراء هي مكة التي بارك الله حولها وجعلها حرماً آمناً تقصده قلوب العباد قبل الأجساد.
 وهذا هو الخضر عليه السلام يثبت على مبدئه مع نبي الله موسى فلايغير رأيه حين فقد موسى صبره وإنما أصر على موقفه حين سأله موسى للمرة الثالثة فقال {هذا فراق بيني وبينك} فكانت النتيجة أن أصبح مثلاً يضرب ليعلم الناس الكثير من المبادىء والأسس الإسلامية.
وأجمل مثل هو سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم الذي حاول معه كفار قريش وكل من معهم أن يردوه عن دينه الذي هو ثابت عليه وتعددت المحاولات ما بين الترغيب والترهيب والتهديد والوعيد حتى عرضوا عليه الملك والجاه والمال وغيره فكانت مقولته الشهيرة التي أصبحت مبدأً عاماً يتصبر به كل من يتعرض لمثل هذه الاختبارات [ياعم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر –حتى يظهره الله أو أهلك دونه- ما تركته]
هكذا عاش الأنبياء والصالحين متمسكين بمبادئهم ولو ضد تيار المجتمع ولو جاءتهم الإغراءات من داخل بيوتهم ومن أقرب الناس إليهم، ولو وضعت حياتهم في كفة ومبادؤهم في كفة لاختاروا مبادءهم، لقد اختاروا الطريق الأصعب ومشوا فيه بكل جهدهم فلم يكلوا ولم يتغيروا ولم يقفوا عند حدود ولم يوجد لهم خط رجوع ولكنهم ثبتوا وتخطوا الصعاب، ولو جرحتهم الصعاب ولو أتعبتهم الأيام، فالدنيا لم تكن في حسابهم سوى أيام يبنون فيها بيوتهم الأبدية في جنة الخلد عند رب العالمين.
ترى هل نعتبر اليوم في مجتمعاتنا التي كونتها مبادىء هؤلاء السابقين، هل نعتبر أسلافاً صالحين يستحقون أن يكون مثل هؤلاء أجداداً لنا؟
هل لو خيرونا بين مبادئنا وإلقائنا في النار سنختار التخلي عن المبدأ؟ هل لو وجدنا أنفسنا في صحراء مقابل التخلي عن المبدأ سنتخلى عن المبدأ؟ أم سنثبت ونحتسب فيخرج الله من أرحامنا من يقدم للمجتمع قدوة وبطولة؟!
أنا لا ألوم من يتحلى بمبدأ خاطىء لأنه اختار واختياره حريةوحسبه أن لديه مبدأ، ولكني ألوم من يؤمن بمبدأ ولا يدافع عنه فيتعرض لاختبار فيتخلى عن مبدئه ويعيش بلا مبدأ.
ولا نقول أن عهد الحرق والسجن والترك في الصحراء قد ولّى، فالاختبارات التي يضعها الله أمامنا ليست واحدة في كل زمان وإنما بنفس الفكرة مع اختلاف الكيفية فتجد نفسك في النهاية معرض للاختبار أيضاً ولكن كل وفق عصره وظروفه وهذا ما يلخصه لنا الله في قوله تعالى
{ أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لايفتنون}
هذه الفتنة جزء من الاختبار وكل واحدٍ فينا عليه التعرف عليها ومحاولة اجتيازها وهو متمسكٌ بمبدئه، وقتها فقط نقول أن هذا الإنسان صاحب مبادئ بحق .
وآخر كلامي أننا يجب أن نفهم قاعدة مهمة جداً ألا وهي أن الثبات على المبدأ من الدين وهو من أهم قواعد الدين ولن تقوم للمجتمع الإسلامي قائمة بدون الثبات على المبادئ.
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





الخميس، 28 فبراير 2013

امرأة شرقية-بقلم د.نورهان بسيوني- قصة نهى ج2


مقال يوم الخميس 28فبراير 2013 (قصة نهى ج2)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كانت نهى قد وصلت لمرحلة اليأس التي يصعب عندها الاقتناع بأي شيء، ولكن حين يريدك الله فإنه يناديك فإن لم تأتِ فإنهُ يبتليك ويبدو أن هذا ما حدثَ مع نهى فعندما وصلت لآخر لحظة في حياتها سألت نفسها سؤالاً واحداً: كيف ستكون النتيجة بعد موتي؟ هل سأدخل النار؟ نعم ...سأدخل النار...إذن لا لا لن أفعل ذلك.
هل بعد كل هذا العناء والشقاء أموت موتة تجعلني في النار من الخالدين؟!
هنا تراجعت نهى ونزلت عن سور الشرفة لتعود وتحاول الهدوء...أعود بكم لمشهدي معها وهي تحكي لي ذلك : والله يادكتورة أنا تعبت لقد أصبحت أصرخ في الحمام حتى بدأت أشعر أني غير طبيعية، كلما أردت الصلاة يحدث شيء يمنعني من الاستمرار وأختنق ويغمى عليّ.
وهنا قررتُ التدخل ..فهذه الفتاة يائسة قانطة ولن أترك هذه النفس تتعذب بهذا الشكل وأنا أرى الأمر من زاوية مختلفة تحتاج أن أوضحها لها.
سألتها: ماذا سيحدث لو صليتِ؟ قالت: سأموت
قلت لها: وماذا سيحدث لو متِّ؟ ألن نموت جميعاً؟ ألن تأتي ساعتنا ونذهب من حيث أتينا؟ ثم إنَّكِ قد حاولت الانتحار ..ألم تحاولي الموت؟ إذن اعتبريها فرصة للموت ولكن فرصة مشرّفة أكثر من أن تنتحري وتودي بنفسك إلى التهلكة...وما أحلاها من خاتمة أن تموت لمحاولتك الصلاة!
لقد كنت أعرف ما بها فقد كان اليأس قد قضى على إرادته كاملة وكان الأمر يحتاج لمعالجة المشكلة بنوعٍ من الروية لكي لايأتِ بنتيجةٍ عكسية..وهذا ما فعلته..أخبرتها أن تحضر ماءً وتغلق علينا باب الغرفة وقرأت عليه الرقية الشرعية بشكل قوي وإذا بها تبكي وتنهار وتتسع عيناها وتضيق حتى انتهيت وأذكر كم انعقد لساني وأنا أقرأ سورة الناس ووقتها فقط علمت أن هذا اللعين لايريد أن يبتعد وهو يعرف أني سأقهره بإرادة الله عليه...تركتها بعد أن هدأت لأعود بعد ذلك بأسبوع فوجدتها منهارة تحاول أن تصلي لكن المشاكل زادت فزدت من تشجيعها وأن هذا ابتلاء لابد له من صبر لكي يكون له فرج...وبعد أسبوعٍ آخر دخلت عليها وفوجئت بأمر جعلني في غاية السعادة..كانت نهى تصلي العشاء بين الأذان والإقامة ورائحة المكان كله مسك لأنها قد وضعت بخوراً برائحة المسك، والهدوء والطمأنينة يعمَّان المكان بشكل غريب..انتظرتها حتى فرغت وأخذتها في أحضاني ..لقد تغلبت على كل شيء وتغير وجهها وأصبحت امرأة أخرى أجمل وأروع من قبل..هادئة في كلامها متأنية في تعبيراتها واثقة في الله على يقين يجعلنا نغار منها...سألتها ما سر هذا التحول؟
فأخبرتني أنها عانت في الفترة الأخيرة من انهيار نفسي وصل لذروته حتى دخلت المستشفى في انهيار عصبي اضطرت أن تخضع فيه لجلسات كهربائية وهنا –والكلام لنهى- شعرت أني فقدت كل شيء وكل أحد حتى صحتي ضاعت مني وفجأة وأنا في المستشفى  شعرت برغبة شديدة في الوضوء والصلاة فقمت وصليت ومن يومها حتى الآن لم أترك فرضاً وصدقيني يا دكتورة لقد بدأت كل همومي تذهب وأشعر براحة غريبة لم أعهدها من قبل والأجمل أن كل مشاكلي قد وجدت لها حلولاً لا أدري من أين جاءت؟
قلت لها: إنها حلاوة الإيمان وذلك فضل الله ونعمته على التائب من الذنب والعائد إليه.
نهى الآن جديدة متألقة سعيدة بحياتها تعرف أن هناك نهاية لكل حزن مع أول دمعة تسقط في سجدة لله...تحول القنوط إلى قنوت ولجأت لله الواحد الجبار فأعادها إلى صوابها وتغيرت حياتها...ترى لو كنا مكانها ماذا كنا سنفعل؟
لقد استيقظت إرادتها لأنها مزجتها بإرادة الله والله يريد فيكون ما أراد، وزادت ثقتها بنفسها لأنها استمدتها من ثقتها بالله ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
أعتقد أن علينا جميعاً أن نتعلم من نهى...فهي قد لقنتنا درساً عجزت الحياة عن تعليمنا إياه...شكراً لكِ يانهى وشكراً لكل من جعل من نفسه قدوة يحاول أن يجتاز بها ظلام الضلال إلى نور الله.
لا تقنطوا من رحمة  الله... لا تقنطوا من رحمة الله
ألا هل بلَّغت ...اللهم فاشهد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأربعاء، 20 فبراير 2013

امرأة شرقية- بقلم د.نورهان بسيوني-(قصة نهى ج1)




هل تعرفون اليأس؟ هل حدث أن يأس أحدٌ لدرجة أنه لم يعد قادراً على استكمال حياته؟
حقيقةً أنا لا أعرف اليأس ولا أجعله يزورني لحظة، لا يعرف عنواني ولا أعرف له عنواناً فقد حذفته من قاموس حياتي منذ فترة وهذا ما يجب أن نفهمه جميعاً...لا يمكن أن نترك اليأس يسيطر علينا حتى نصل للدرجة التي نكره فيها حياتنا فاليأس ليس إلا عادةً سيئة ننساها حين نعوّد أنفسنا على عدم التعامل بها ولكن قد يحاول اليأس أن يطرق بابنا مرة أخرى ليعود لنا كيف ذلك؟
كثيراً ما تنغلق أمامنا سبل الحياة ونظن أن الدنيا لفظتنا ونحسب أن الأمل انتهى ولكن عندما نصل إلى أقصى نقطة في الظلام نكتشف أن أول النور عند هذه النقطة.
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها    فُرجت وكنت أظنها لاتفرجُ
وكذلك صاحبة هذه القصة التي سأحكيها لكم وهي قصة حقيقية حدثت وأنها أشهد عليها وهذه القصة تذكرنا بالآية الكريمة {قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم}
بدأت قصتي مع نهى حين رأيتها دائماً مهمومة حزينة باكية العينين تحاول الابتسام رغماً عنها...وبطبيعتي لا أحب الغموض وأحب أن تكون الأمور دائماً واضحةً أمامي لكني لا أحاول أبداً التدخل في شؤون أحد إلا إذا أراد هو هذا التدخل ..نهى فتاةٌ بسيطة من أسرة متوسطة تعمل مثل كل الفتيات والشباب لتساعد في توفير لقمة العيش لأسرتها ولإثبات وجودها في هذه الحياة ولكنها تختلف عن باقي الفتيات في سنها في أنها ترفض الأمر الواقع ودائماً ما تبحث عن بديل أفضل وهذا ما أعجبني فيها...حيث أنها رغم حصولها على الدبلوم إلا أنها أصرت أن تكمل تعليمها بشكل أو بآخر حتى التحقت بالكثير من الدورات التدريبية في علم النفس والتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة حتى أصبحت أخصائية تخاطب متميزة، ولكن في بداية تعرّفي عليها كنت أحاول أن أفهم سر عينيها الحزينتين رغم إرادتها القوية حتى جاء اليوم الذي دخلت علي العيادة فيه وأغلقت الباب وبكت بانهيار: لم أعد أتحمل يادكتورة لقد طفح بي الكيل أنا أكره حياتي ...إنها مليئة بالألم والمتاعب أنا أريد أن أموت.
وفي الحقيقة حين يقول لي شخص مثل هذا الكلام لا أحب الرد عليه بكلمات المواساة العادية التي تؤدي الواجب ولاتفيد لأني أعرف أني لو مكانها فلن أستفيد شيئا من هذه الكلمات العقيمة لكني تركتها تسترسل في سرد قصتها لأجد الخيط الذي أبدأ به الكلام معها والمدخل الذي يقدم الحل الصحيح لها لأنه لابد وأن هناك حل فلا توجد مشكلة في الدنيا بلا حل أبداً.
نهى هي أصغر أخواتها البنات ولديها أخٌ أصغر منها والدها كبيرٌ في السن وأمها هي أقسى نوع من الأمهات يمكن أن نقابله في حياتنا إذا كانت تستحق أصلاً أن تسمى أماً فهي لا تفضل أخواتها عليها رغم أنها الوحيدة التي لم تتزوج وحسب وإنما تضربها وتأخذ أموالها وتفضحها بكلام سيء بين الجيران وتسيء لأي خطيب يتقدم لها بل وتتابعها بالاتصالات وهي خارج المنزل لتكمل توبيخها والغريب أن ذلك يحدث دون سبب ومنذ صغر سنها....كبرت الفتاة في هذا الجو السيء المميت وحصلت على الدبلوم فرفضت الأم أن تكمل لها تعليمها بحجة أن المبلغ الموجود معهم لا يكفي إلا لاستكمال تجهيز الفتيات اللاتي كن قد أشرفن على الزواج وتمت التضحية بنهى وانطلقت نهى للحياة وللعمل لتتلقفها الحياة وتكمل تعذيبها فقد عملت في شركة كبيرة بمبلغ محترم إلا انها مرضت واحتاجت لراحة وكعادة الشركات الخاصة استبدلتها بأخرى دون عودة ولم تكن هذه الأخرى إلا صديقتها التي طلبت منها أن تحل محلها حتى تشفى فكانت المفاجأة أن الصديقة الخائنة فضلت الوظيفة على الصداقة وسلبتها مهنتها ..فاضطرت للعمل كسكرتيرة في عيادة خاصة حتى استطاعت أن تثبت وجودها كأخصائي تخاطب وطبعاً كانت الأم تصاحب هذه الحياة القاسية لتزيدها قسوة بالمزيد من الضرب والتهديد وطردها  من بيت أختها بعد سرقتها لأموالها وتركها في الشارع بدون حتى حقيبة يد ولا قرش واحد ...اضطرت نهى أن تقترض مبلغاً من المال من أحد البنوك لتستطيع أن تغطي هذه الاحتياجات وأن تشتري لنفسها ما تحتاج ووقعت على وصل أمانة وحان موعد سداده الشهري فما كان من الأم إلا أن سلبتها أموالها وتركتها مهددة بالسجن دون رحمة بل وتركت أخواتها وأبناءهن يخرجن ما تحتفظ به من تجهيز لها من ملابس ومفروشات ويلهون به في غرفتها في غيابها ...هنا وصلت نهى لنهاية صبرها ..حاولت حل المشكلة فهددت الأم أخواتها بالقطيعة لو أقرضنها قرشاً واحداً ....وهنا رسمت نهى لنفسها نهاية –تبدو بالنسبة لها- منطقية جداً للتخلص من كل هذا الألم ...قررت الانتحار.
ففتحت شرفة منزلها وصعدت على السور في منتصف الليل لتلقي بنفسها من الشرفة...فماذا حدث لها؟
أتوقف هنا...وأستكمل معكم قصة نهى في المرة القادمة..ولكن أترك معكم وصية واحدة،
لا تقنطوا من رحمة الله...لا تقنطوا من رحمة الله
ألا هل بلغت ...اللهم فاشهد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الخميس، 18 أكتوبر 2012

امرأة شرقية-بقلم د.نورهان بسيوني-6


مجموعة مقالات أكتوبر:  محورها المرأة لنفسها
المقال الثالث: الطفل الذي بداخلك
بتاريخ: 18 أكتوبر 2012

كثيرا ما أجد نفسي أجلس بين ذكرياتي....ذكريات الطفولة والمراهقة ، أخرج ما في العلب القديمة والكتب والقصص الطفولية والصور البريئة ...إن حياتنا مليئة بالصخب والألم والمواقف السريعة التي يصعب أن تتوقف في خلالها لتنظر لنفسك ولكن فجأة ....نجد أنفسنا نحتاج للحظة هدوووووووء.
نعم لحظة هدوء ننظر فيها للماضي، للذكريات الجميلة فيه ولكل ماتحتويه هذه الذكريات من ذكريات ...إننا نحتاج لصندوق نجمع فيه كل مامضى من أوراق وأفراح وأحزان...من عمر مضى لنعود إليه كلما تعبنا من كل من حولنا وما حولنا .
صديقتي..أيقظي الطفل الذي بداخلك ..لا تخجلي أيقظيه واجعليه يركض للماضي قليلا لعله يبطيء الزمن السريع الذي يعذبنا من شدة قسوته....إنني أحدثكن دائما عن دور المرأة في الحياة وكيف تتصرف لتصبح لائقة لهذا الدور ولكن أنت ونفسك لكما وقت خاص تلهوان فيه معا تعيدان فيه التوازن المطلوب لشخصيتك المجهدة وهذا مهم حقا فكيف سنبني المستقبل إذا استندنا على ماض واهٍ أو لو لم نتذكر الماضي أصلا ، الطفولة والبراءة واللامسؤولية ...صدقيني لو جربت هذه المشاعر لو أغمضت عينيك وعدت إلى طفولتك لو فتحت دولابك ومكتبتك وجمعت كل ذكرياتك : دفتر دراستك الذي كتبت لك فيه معلمتك اطراءة ما أو تلك الأوراق التي كنا نكتبها لبعضنا وبها أسهم في قلب دليل على حبنا لبعضنا أو تلك اللعب الصغيرة التي كنا نكتشفها في بيضة الشيكولاتة ونركبها لنلعب بها أو هواياتك التي أهملتها تحت ضغط الحياة...كل ذلك اجمعيه وضعيه في صندوق أو في مكان ما وسميه ركن الطفل الذي هو أنا...وحين تضغط عليك الحياة أخرجيه والعبي به واسعدي نفسك بما مضى من متعة الحياة البريئة..وقتها فقط ستعودين إلى نشاطك وتقدمين على الحياة الصاخبة بكل مافيها لأنك أرحت روحك في ركن هاديء ركن صنعتيه لنفسك .
هذه هي الحياة ياعزيزتي مد وجزر وفرحة وحزن وإذا لم تتعلمي كيف تترجمين كل شيء لما يقنعك أو يسعدك أو على الأقل يجعلك تمرين بها بأقل خسائر ستفقدين شعورك بالحياة وستشعرين بالملل فلا يوجد في الدنيا عمل ممتع مائة بالمائة ولا فرحة دائمة وكذلك لايوجد حزن دائم فحاولي صنع فرحتك من نسيج أحزانك ولو كان ...بإيقاظ الطفل الذي بداخلك
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                                                                   د.نورهان بسيوني

عقل وقلب

بين العقل والقلب اختلفت الأقاويل أيهما يعطي للمرأة القوة، فالبعض يقول أن المرأة القوية هي المرأة العاقلة التي لايهمها الظروف والحياة...