الاثنين، 16 سبتمبر 2013

تلك الطفلة...الهمسة الثالثة


تلك الطفلة التي هي أنا...ورحلة الانتزاع النفسي من قلب الحبيبة مصر إلى مجهول لم أعرفه...إلى وطن آخر بمعالم أخرى ومصطلحات جديدة ولهجة غريبة وإحساس مختلف.
تلك الطفلة التي هي أنا....
حين أخبرتني أمي أننا سنلحق بوالدي في سلطنة عمان لم أكن أعرف هذه البلد ولم أكن أعرف كيف سأعيش فيها، لم أكن أعرف شيئا لأني كنت في سنين عمري الأولى...كل ماكنت أعرفه أني سأفارق الأهل والوطن إلى مجهول لا أستطيع رسم معناه في ذهني.
تلك الطفلة التي هي أنا...صعدت على سلم الطائرة بيديها وقدميها خوفا من تلك العملاقة التي تقف شامخة في وجه الرياح والتي ستعلو بي فوق العالم...ولكنها لم تعلُ بقلبي فوق مصر.
تلك الطفلة التي هي أنا ...ولحظة الوداع للأهل والوطن، طفلة تنظر لوجوه لن تراها إلا بعد عام، وتودع ذكريات الوطن الذي ليس كأي وطن، تودع مصر.
مازالت بداخلي تلك الطفلة ...التي هي أنا، حين جلست أنظر من نافذة الطائرة لأشاهد ولآخر مرة معالم مصر تختفي من أمامي وربما حاولت أن أضع يدي الصغيرة على النافذة محاولة الإمساك بآخر منظر لمصر ظنا مني أنني أحتبسه في ثنايا تلك اليد الصغيرة وأنه لن يفلت أبدا ليظل آخر ذكرى لعشق وطني الذي لن أراه قبل عام.
كان أبي هو الهدف الوحيد الذي كنت أفهمه وأرجوه من تلك الرحلة، وكانت رؤيته هي الشئ الوحيد الذي يسعدني، ولكني أذكر وقتها دموعي المختلطة برحيق الوطن، وشجوني التي اخترقت السحاب مع جناحي الطائرة والتي ظلت ترافقني طوال حياتي بعيدا عن وطني.
آه عليك ياوطني، آه عليك يامصر، إنك لست أرضا ولا ترابا ولكنك كيان يتشكل بداخلنا ليشارك في صنع ملامحنا،،،
تلك الطفلة التي هي أنا ...ظلت تحمل ملامح هذا الوطن والشوق إليه حتى عادت لتكمل حياتها فيه، كنت أبتسم حين يقولون (الفتاة المصرية تنجح، الفتاة المصرية الطالبة المثالية، الفتاة المصرية متفوقة)
كنت أشعر بنسيمك ياوطني في كل حياتي كأني فيك بل وأكثر، فإن من يفارق هذه الأرض خاصة في صغره يشعر بقيمتها أكثر ممن نشأ فيه، ومن يغني نشيدا غير نشيد بلاده يفهم معنى مفردات نشيدها الوطني أكثر ممن تعلم أن يستدعيه من اللاوعي ربما دون أن يدرك مايقول.
تلك الطفلة التي هي أنا...الآن في سلطنة عمان ورحلة الطفولة والشباب



الخميس، 12 سبتمبر 2013

مابين حرب الجيل الرابع ومعنى الطابور الخامس...اصحي يامصر(3)

مقال الخميس 12سبتمبر 2013
بعد أن علمنا أن مايحدث الآن من خلل في المجتمع وسيطرة غريبة على بعض العقليات هي مايسمى حرب الجيل الرابع، وعرفنا أن الهدف الحقيقي وراء هذا النوع من الحروب لايخدم إلا أمريكا فقط لأنها أفضل من يستخدم هذه الطريقة الغادرة في مواجهة الأمور فهي دولة تحارب اللادولة بل تحارب الشعوب كلها من أجل تحقيق سلطتها ومصالحها عن طريق عناصر يتميز بها هذا النوع من الحروب وناقشنا مسألة الإرهاب كأول عنصر من هذه العناصر وكتأريخ لهذا التاريخ 5 سبتمبر 2013 وهو الخميس الماضي عجبت أني بعد كتابة المقال حدثت حادثة محاولة اغتيال سيادة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية،ورغم حزني لما حدث لأنه رجل محترم ومن أفضل وزراء الداخلية إلا أني اعتبرت الحادث تصديقا على كلامي حول الإرهاب وهذا يعني أننا فعلا نعيش هذا النوع من الحروب.
واليوم نلقي الضوء على العنصر الثاني من عناصر حرب الجيل الرابع وهو
2- قاعدة إرهابية غير وطنية أو متعددة الجنسيات
كما قلنا في المقال السابق أن لكل حادث لابد من محدث ولكل إرهاب عناصر وقواعد إرهابية تحميه، لذلك فقد كان مهما أن يتم وضع قاعدة إرهابية في مصر كمنفذ ومستقبل لخطط الإرهاب الدولية التي تتم ضدها ومن المؤكد أنها قاعدة غير وطنية فمن يريد تدمير الوطن لايمكن أن يمت له بأي خيط من الوطنية بل هي طائفة لاتحترم الحدود ولاتؤمن بها تريد غطاءا أمنيا لها ولو لم تستطع تستخدم الغطاء الديني بدلا منه.
وهي قاعدة لاتحترم الأسلاك الحدودية ولاتهتم بأن يجتمع الشعب على كلمة واحدة بل لاتهتم بأن يعيش الشعب أو يموت أصلا، فالمصالح هي الغاية المرجوة وراء هذا العبث وهي الهدف الحقيقي الذي تسير عليه خططهم، وكان لزاما أن تكون من جنسيات متعددة لكي لاتجمعهم إلا وحدة المصلحة فلو جمعتهم وحدة الوطن أو غيره لتغيرت انتماءاتهم وبالتالي تتغير قناعاتهم وهذا مالايريده الغرب وبالتحديد أمريكا التي بنت نفسها بتعدد الجنسيات على أنقاض جثث أصحاب الأرض الحقيقيين وهم الهنود الحمر.
ولو طبقنا هذا العنصر على مايحدث الآن في مصر لوجدنا أنه يتم تنفيذه بجدية، فكلما حدثت جريمة يقتل فيها مصريون من المدنيين أو من الجيش تجد أن وراءها تنظيم القاعدة أو كتائب القسام أو منظمة حماس، وهذا يعني أن هناك قاعدة إرهابية في مصر متعددة الجنسيات فعلا تستهدف الأمن القومي لمصر ولا تريد تحقيق شئ إلا وفقا لخطة تجمعهم جميعا.
والدليل أن كتائب القسام في يوم الجمعة 6 سبتمبر 2013 نظمت مسيرة اعتراض على مايحدث في مصر ورغبتها لعودة مايسمى الشرعية التي لا أدري إلى متى يتمسكون بها وقد تبخرت منهم أصلا، وفي نفس التوقيت تم الاعتداء الإسرائيلي على المسجد الأقصى ولم نر لهم صوتا ولا دمعة واحدة على قدس الأقداس،
وهنا أسأل المغيبين الذين مازالوا يعتبرونها حربا على الإسلام، لو أن الجيش المصري يشن حربا على الإسلام، فعلى أي شئ يتم اعتداء اليهود في فلسطين؟ أم أن حماس والقسام لاتثور إلا من أجل مقدسات الإخوان في مصر؟!
إننا لانهاجم جبهات جهادية تريد نيل الشهادة ولانهاجم مساكين يقومون برد الفعل لما يحدث لهم من أفعال ولكن بالعقل والمنطق والحجة القوية، على أي أساس توجد جنسيات أخرى في مصر تحارب وتقتل المصريين؟
على أي أساس قام المخلوع بإعطاء الجنسية لغير المصريين وسمح لهم بالحياة في مصر؟
على أي أساس تقوم جماعة تسمي نفسها (أنصار القدس) وهو اسم غاية في الشرف ، وتعلن مسؤوليتها عن قتل جنود شرفاء في الجيش المصري اعتراضا على أن مصر تحارب الإرهاب؟!
إن مصر دولة عظيمة لها شأنها ولها طبيعتها الخاصة ولها أبناء يأكلون من يقترب منها كما يفعل مصاصي الدماء بأعدائهم، ولكن أبناءها شرفاء لايعتدون على أبرياء ولم يحاول أحد منهم الاستنجاد بأي فئة من خارج مصر ليحاربوا ضد مصر، حتى عندما شعر المسيحيون أنهم في خطر سمحوا للجيش المصري بحماية الكنائس لأنهم مصريون وليسوا خونة يصرخون للعالم ولحلف الناتو ليأتي ويجعل جيشهم يركع أمام الغير.
المشكلة أننا رغم كل هذا الكلام مازال لدينا مساكين يعتقدون أنهم مع الحق وأن الحق هو عودة المسلم حافظ القرآن الذي سمحت حكومته بإضافة قناة رقص جديدة للنايل سات، والذي سمح بالكثير من التجاوزات في عهده، والذي كان يحكمنا بالأحلام.
الأمر يحتاج للكثير من الروية والكثير من الجلوس مع النفس وسرد الحقائق والنظر عن بعد....وعن العنصر الثالث والأكثر أهمية في هذه الحرب نتحدث في الأسبوع القادم
حفظ الله مصر
وللحديث بقية،،،

الاثنين، 9 سبتمبر 2013

تلك الطفلة...الهمسة الثانية

الهمسة الثانية:
تلك الطفلة...التي هي أنا تخطو أولى خطواتها للحياة لتواجه كل لمحاتها وقسماتها،تلك الطفلة...الابنة الكبرى لعائلة كبيرة مليئة بمختلف الأعمار وهي... الحفيد الأول، تراقب كل شئ وتلمح كل الأشخاص وتلتقط التجارب التي تتجمع من كل من حولها.
تلك الطفلة التي هي أنا...تحبو لترى أماً تحبها وتقضي كل وقتها وحياتها من أجلها، تعطيها الحنان وتربيها لتصبح أقرب مايكون للمثالية (المسطرة) التي لاتحيد عن الحق ولو استجداها العالم كله وأثر عليها بكل المغريات تعلمت أن أقصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم.
تلك الطفلة التي هي أنا... وجدت أباً يتعلم ولا يكتفي بجهة علم واحدة ذاكر المنهج العلمي والأدبي وكان أول دفعته في قسم التاريخ في كلية الآداب، كانت الكتب أهم عنده من الطعام والشراب بل والحياة بأكملها، كانت القراءة هي الصورة التي انطبعت في ذهن تلك الطفلة عندما تتحدث عن أبيها (بابا=القراءة) و(ماما=المثالية) و(عائلتي الكبيرة=مصر)
تلك الطفلة التي هي أنا....انتبهت لواقع الحياة المرير مبكرا ووصلت لدرجة الوعي قبل باقي أقرانها وفي سن سنتين وأشهر حين ولدت قرة العين الأولى في حياة تلك الطفلة أختي (يمنى) كنت معهم حين تنبهت أن أمي اختارت اسمها ليشابه اسم ابنة عالم جليل على ما أذكر ربما د.عبدالحليم محمود.
كانت تلك الطفلة أختي هي الخير والبركة على عائلتنا كلها بمعنى اليمن والخير والبركات، كانت ومازالت هي الهدوء الذي يسود العائلة بعد صخب الطفلة الأولى التي هي أنا والتي تحب الحديث والنقاش في كل شئ وتسأل عن كل شئ وتبدي رأيا وعمرها ثلاث سنوات لتقترب من أختها فتجدها تبتسم ابتسامة لطيفة جذابة تحبها وتجعلها تصمت لتتابع هذه البريئة في خطواتها الأولى للحياة ولتتعلم لأول مرة أنها لم تعد تلك الطفلة الوحيدة المدللة بل الأخت الكبرى لفراشة بريئة تسعدنا بجمال رونقها حتى الآن.
تلك الطفلة التي هي أنا...دخلت في روضة الأطفال لتتعلم  اللغة العربية والانجليزية والأرقام وزادت في وعيها، فكانت تكتب وتقرأ في سن ثلاث سنوات،تلك الطفلة التي هي أنا..أراها تقف عند شرفة منزلها المطلة على البحر لتسأل نفسها سؤالا واحدا...كيف ستسيرين يا أيامي؟ إلى أين ستحمليني يا أمواج حياتي؟ إلى أي مدى ستصلين يا (نورهان)؟
وكانت تلك الطفلة التي هي أنا...الواقفة تنظر إلى البحر الممتد بلا حدود قد بدأت تكون مستقبلها ولم تكن تعلم بعقلها القليل الوعي –على قدر سنها- أن طموحها سيصبح في يوم من الأيام كتلك المياه الممتدة بلا حدود.

كانت السنوات الأولى في حياة تلك الطفلة هي الهدية التي حباها الله بها ليبدأ القدر في رسم منعطف جديد في حياتها، وكان هذا المنظر من آخر المناظر التي انطبعت في ذهنها لتصبح من الصور القليلة التي رحلت بها عن أحب عشق في حياتها (مصر) إلى الغربة التي غيرت نفسية تلك الطفلة...التي هي أنا

الخميس، 5 سبتمبر 2013

مابين حرب الجيل الرابع ومعنى الطابور الخامس...اصحي يامصر(2)

مقال الخميس 5سبتمبر 2013
تعرضنا في المقال السابق لمقدمة هامة حول الحرب التي تخوضها الكتلة المتآمرة المكونة من خمسة أقطاب على الشرق الأوسط وأهم دوله وهي مصر في المقام الأول ومعها العراق وسوريا، وتكلمنا عن أهمية معرفة المفاهيم التي تستخدمها هذه الدول كشفرة جديدة للتفاهم حول كيفية الإيقاع بدول الشرق الأوسط بما يتناسب ومفاهيم ومكتسبات العصر الحديث، فكما يطور الخير نفسه كذلك يتطور الشر ليحاول التفوق على الخير وتغطيته بألوانه الزائفة الأكثر بريقا والأكثر اصطناعا.
واليوم نتحدث بتفصيل أكثر عن مضمون المؤامرة التي تشنها هذه الكتلة على مصر والشرق الأوسط من ورائها وأكرر أن هدفي هو لفت نظر الجميع خاصة المستخدمين في هذه الحرب من الشرفاء المؤمنين بقضية يعتبرونها تخدم الدين والوطن وهم في الحقيقة أكثر الناس تغييبا لماحدث لهم من غسيل دماغي من قبل هؤلاء المتآمرين.
في ندائي اليوم لكل المصريين اسمحوا لي أن أخبركم أن حرب الجيل الرابع التي حرصت أمريكا ومحالفيها أن تستهدف مصر كحكومة-وذلك لاستغلالها نقاط ضعف الحكام- وأن تخدع الشعب المصري بأنها تساعدهم للوصول لبر الأمان هي في الحقيقة تستهدف الشعب نفسه...كيف؟
إن مشكلة الكتلة المتآمرة على مصر ليست في الأفراد المحدودين الذين يحكمون الشعب المصري لأن هذه الكتلة تدرك تمام الإدراك أن الشعب المصري من عهد الفراعنة إلى الآن هو سيد الدنيا وسائدها ولا يمكن لمخلوق على وجه الأرض إنفاذ أمر وغرس فكرة في أرضه لايريدها الشعب المصري وبات هذا الأمر حتميا بعد الثورات التي برع فيها الشعب المصري وفشل فيها باقي الأخوة في محيط دول الشرق الأوسط، حيث تعتبر مصر هي الدولة الوحيدة التي حافظت على كيانها أمام كل هذه الضغوط التي انهارت بسببها باقي الدول داخليا، وذلك سببه الأساسي جبروت الشعب المصري العريق الذي صنع باقي الحضارات وأشرف عليها وهو الجبروت العاطفي والطغيان الاندماجي الذي يجمع الشعب المصري مهما تفرق عن بعضه، فكان معلما لهذه الحضارات عبر التاريخ وحتى الآن كيف تكون صناعة الشعوب الراقية، لهذا وعودة لحرب الجيل الرابع اعتبرت الكتلة المتآمرة أن هز كيان الشعب المصري داخليا هو الحل الوحيد، لذلك بدأت منذ ثورة يناير تحارب مع الشعب المصري وتقدم العون له وهي في الحقيقة تحاول إعطاؤه السلاح الذي يقتل به نفسه.
إن طبيعة حرب الجيل الرابع تكمن في أن هناك دولة أو كتلة قوية تستهدف اللادولة أي تستهدف كيانا متكاملا غير متكافئ معها في القوة عن طريق نقاط كثيرة ولو نظرنا لهذه النقاط لوجدناها طبقت تماما في مصر ولولا رحمة الله بنا وبأرضنا المباركة مباركة إلهية لوقعنا ضحية هذه المؤامرة من الأم الرؤوم العنكبوتية التي تحتضن في طياتها باقي الإخوة الأعداء.
أحدثكم اليوم عن أول عناصر هذه الحرب ليفيق الناس وخاصة أحبابنا أصحاب المبادئ الحقيقية ولكن من تم تغييبهم باستغلال هذه المبادئ لصالح أعوان الشيطان:
1-الإرهاب: أول عناصر هذه الحرب ومن أهم مرتكزاتها هو أن تحدث هذه الكتلة إرهابا بيد آخرين ثم تدخل هي لكادر التصوير على أنها الحبيبة الغالية والمخلص الرحيم.
وقد شهدنا بعد ثورة يناير وربما من قبلها حادث كنيسة القديسين  وأحداث ماسبيرو وموقعة الجمل ولكل حادث لابد من محدث ومحدث داخلي خائن في هذه الحالة، فطبعا تم استغلال الجبهة المعارضة للثورة وقتها لتصنع ماصنعت بوعد بلفوري جديد بأن سلطتهم سوف تعود.
ولو نظرنا للمشهد السياسي الحالي لوجدناه يكرر نفسه وكذا يفعل التاريخ ويقدم دوره لنا لكننا نحن من لايحسن قراءة التاريخ، إن الإرهاب الذي حدث منذ خطاب المخلوع في 2 يوليو الماضي وهو يلفظ آخر أنفاسه في الحكم والذي جاء ساذجا وهناً ضعيفاً لايفي بأي غرض مطلوب أكثر من تكرار كلمة هزلية تسببت في مجزرة بعدها، ومرورا بإعاثة الفساد بعد خطاب التحرير يوم 3 يوليو، ثم مؤامرات التعذيب والخطف والاغتصاب التي حدثت في معتقل رابعة، ومرورا باستفزاز الجيش عند الحرس الجمهوري ثم أحداث المنصة بعد جمعة التفويض ونهاية بخزعبلات الفض التي أثيرت لاستفزاز الشرطة وبعدها حرق مصر ومذبحة كرداسة والبقية تأتي...
كل ذلك لو طبع بالكربون على كل أفعال العنف التي تحدث منذ الاعتداء على فلسطين واحتلالها عام 1948 وبعدها تنفيذ خطة تضيق الخناق على مصر بكل ماحدث من تخريب حولها في الشرق الأوسط لوجدت الفاعل واحدا، ولكنه يتلون في كل مكان كالحرباء لكي لاينكشف فمرة يدخل بدعوى تعليم السلمية ومرة يدخل بدعوى منع الانشقاق ومرة بدعوى حماية الأرض ومرة جديدة بدعوى حماية الشرعية.
ولكن الله يأبى إلا أن تظل مصر سالمة مطمئنة وأن تظل الأرض التي يدخلها العالم بسلام آمنين ...حفظ الله مصر.
وللحديث بقية.

الاثنين، 2 سبتمبر 2013

تلك الطفلة...همسات امرأة شرقية

الهمسة الأولى:
مازالت بداخلي تلك الطفلة مهما كبرت سني ورأيتني أدق عقود الحياة عقدا بعد الآخر، مازلت تلك الطفلة التي تشعر أنها لم تتعد سنين عمرها الأولى بنفس الضحكات والهمسات والنسمات، أنا تلك الطفلة التي راحت ملامحها في طيات الزمن لكن مابداخلها مازال غضا صغيرا، هكذا أنا....تلك الطفلة.
في همساتي الأولى أرسم ملامح ولادتي....هناك بعيدا في تلك الفترة العصيبة من عمر مصر.. ولدت في حي الإبراهيمية بمدينة الإسكندرية، يوم الثلاثاء 13 يوليو 1978
،9شعبان 1398، في همساتي الأولى مايضحك ويبكي،،،،
ولادتي كانت متعسرة فأنا الإبنة الكبرى (البكرية) وولدت بعد ست ساعات مع بشائر فجر ذلك اليوم، كانت أمي تصرخ وكان الناس يضحكون ويضحكون...لماذا؟
لأن العيادة التي ولدت فيها كانت بجوار مسرح كوميدي يعرض في تلك الليلة مسرحية (العيال كبرت) ...نعم ولدت معها وارتبطت بها وكلما رأيتها قلت يوم ولادتي، وقالت أمي لا أحبها تذكرني بيوم آلامي الشديدة.
تلك الطفلة التي هي أنا ولدت بمزيج الألم والفرح لتحمل في حياتها هذا المزيج، وكل حياتي التي تلت تلك اللحظات كانت بنفس المزيج.
تلك الطفلة...التي هي أنا ولدت صامتة شبه ميتة لماذا؟ لأن الحبل السري التف حول رقبتي قبل الولادة فمنع الأكسجين من الوصول إلي ويضحكني حين أعرف أن المشاهير فقط يمرون بهذا الأمر...وصمت الجميع من حولي لحظة الولادة حتى انطلقت أولى صرخاتي للحياة تعلن أني قد جئت لهذه الدنيا ....تلك الطفلة التي هي أنا عرفت معنى الصمت والكلام بمزيج آخر يوم ولادتها.
تلك الطفلة التي هي أنا أرادوا تسميتها على اسم جدتها أم والدها كما جرت العادة قديما ولكن أبي وأمي فضلا أن يمنحوني اسما كان جديدا في ذلك الوقت لم يسمعوه إلا في الأساطير (الأميرة نورهان)...فقرروا تسميتي نورهان لأكون من أوائل من تسمى بهذا الاسم الذي كان نادرا في السبعينيات.
ومع مزيج الحزن والفرح، والصمت والكلام، والاسم الفريد من نوعه...بدأت همساتي الأولى في عالم الحياة...وأتوقف عند هذا اليوم لأنهي همستي الأولى ...التي هي أنا...تلك الطفلة


الأربعاء، 28 أغسطس 2013

مابين حرب الجيل الرابع ومعنى الطابور الخامس...اصحي يامصر(1)

عاشت مصر في الفترة الأخيرة أوقاتا عصيبة، واختبارات نفسية يصعب على غير المصريين تحملها، ورغم ذلك تحملت مصر وظلت تتحمل كل مايحدث لها من آلام بأسلوب راقٍ عّلمت به العالم كله كيفية التعامل مع الشدائد وكيفية تخطي الصعاب...وهذا ليس بغريب ولا جديد على أم الدنيا التي مازالت تلقن أولادها دروسا جديدة في التماسك في الشدائد والتصبر في المحن والتجاوز لكل الصعوبات.
ومن هذه الصعوبات مايحدث الآن من انتقال سياسي ونفسي للشعب المصري،حيث أنه انتقل نفسيا من الإحباط الذي بدا عليه في السنة الماضية إلى أمل جديد في عودة مصر إلى مكانتها التي تعودت عليها، ولكن لايمنع الأمر من وجود بعض المعوقات والعراقيل التي يضعها الأعداء في طريق التقدم المصري المنشود،ومن خلال قراءة سريعة شاملة للمشهد السياسي الذي بدأ منذ فترة ومازال مستمرا حتى وقتنا الحالي نلحظ أمرا غريبا، وهو أن الحرب الحالية ليست حربا ميدانية ينتظر فيها الشعب أخبار جيشه الذي انتصر على عدو واضح نكرهه جميعا ليتلقاه بالفرح والتهاني والأمنيات الجميلة بالتوفيق، وإنما تجد أنك تواجه تحديات من نوع آخر، نوعٍ جديد كالسرطان الذي يستولي على الجسد المجتمعي فيحيله من هيئته الصحية لجسد معتل يمكن لأقل ميكروب تصاب به عناصر المجتمع أن يودي بحياته، هذا التحدي وهذه الحرب هي ماتسمى بحرب الجيل الرابع.
وحرب الجيل الرابع لكي نفهمها جيدا نحتاج لحديث طويل فيها والهدف من سردي لهذه الفكرة بتفاصيلها هي أنها حقيقة مايحدث الآن والهدف الغائب للعدو الذي لانراه جميعا لكننا نشعر بوجوده في كل خلاف يدب بيننا وفي كل معلومة غريبة تصلنا وفي كل مفهوم خاطئ يظهر فجأة وينغمس المجتمع في التصدي له فإذا به ينشره دون أن يدرك.
إن معرفة هذه الحرب بتفاصيلها هي أولى خطوات التصدي لكل تحديات الأزمة الحالية لذلك يحتاج الأمر للعودة بعجلة الزمن قليلا لنسأل أنفسنا: لماذا هي حرب الجيل الرابع، هل هذا يعني أنه كانت هناك ثلاثة أنواع من الحروب قبلها؟
والإجابة طبعا نعم، إن العالم يحارب بعضه في كل حقبة زمنية بنوع من الحروب يتناسب وإمكانيات هذه الحقبة، لذلك تجد أن حرب الجيل الأول تعاملت مع الأسلحة وذلك لأن الحرب وقتها كانت حربا صريحة فيها مواجهة ومكسب وخسارة، ثم تطور الوضع وتحول الشيطان لمجرى آخر في حرب الجيل الثاني حيث أصبحت المسألة حربا عصابية بتكتلات إجرامية ثم حرب الجيل الثالث التي تتميز بأنها مستقبلية أو توقعية مثل حرب أمريكا في العراق بدعوى تعليم أهلها السلمية ومنع الهمجية والتصدي لأي حرب متوقعة، وطبعا نجده أمرا يدعو للسخرية أن تعلم دولة الإرهاب الأولى دولة أخرى معنى النظام والسلمية.
ثم تأتي حرب الجيل الرابع الآن وفي زمن الإنترنت والفضائيات والميديا المعلوماتية المتداولة على أساس هام وهو حرب المعلومات..وكما يقول خبراء الاستراتيجيات العسكرية هي حرب غير نمطية تستهدف الشرق الأوسط، وطبعا أساس الشرق الوسط والهدف الأول لهذه الحرب هي مصر ومن حولها من الدول، لذلك كان لابد في ثورات الربيع العربي التي رغم الاحتياج لها وكونها جاءت في وقتها الحتمي أن تتميز ببرمجة معلومات ثابتة وطلبات محفوظة لكل الشعوب بحيث تجد أن كل ثورة تقوم في بلد تنادي بنفس طلبات جاراتها من الدول بدون وعي وإدراك لمتطلبات شعب هذه الدولة، وكأنك تنظر لعمل فني دقيق لم يكتب السيناريو الخاص به إلا مؤلف واحد وبلا شك هو المستفيد الأول من هذه الفوضى التي حدثت بعد تلك الثورات.
هذه المقدمة لابد منها لندرك أن الحرب الجديدة التي تشنها أمريكا لأنه لايوجد مستفيد أول قبلها والتي بدأت منذ سنوات اقتحامها للعراق ومستمرة حتى الآن أصبحت تستهدف مصر بشكل صريح وواضح والتي لانرى منها سوى الجزء اليسير الذي يخبئ تحته الكثير من الإفساد الذي تريده أمريكا لمصر، وللأسف كل الأسف حين تنجح أي حرب في أي وطن فلابد من خائن، وهذا هو مايسميه العسكريون وخبراء السياسة ...الطابور الخامس.
ظهر الطابور الخامس في الحرب على الوطن العربي واستهدف كافة الدول وكان دائم التغير مع تثبيت الأربعة أركان الأخرى في المؤامرة الشرق أوسطية لأنهم من ترتكز عليهم هذه المؤامرة.
ترى من هو الطابور الخامس في مصر والعالم العربي؟ وهل تبدل أم هو كيان واحد؟ وماعلاقته بحرب الجيل الرابع؟
هذا ماسنتحدث عنه في المرات القادمة
وللحديث بقية ،



الخميس، 22 أغسطس 2013

كتيبة الإعدام


حين أتضايق أو أتألم أو أجدني أدخل في حالة نفسية سيئة نتيجة مايحدث في وطني الحبيب مصر أشعر برغبة شديدة في مشاهدة الفيلم السينمائي (كتيبة الإعدام) حيث أن هناك جملة يرددها البطل الذي يبحث عن ابنه ليبرأ نفسه أمامه بعد خروجه من السجن في قضية خيانة الدولة الملفقة له، هذه الجملة تقول (كنت فاكر إني بادور على حل لقضيتي أنا وابني لكن اكتشفت إنها قضية بلد بحالها)
هذه الجملة التي رددها بعض أبطال الفيلم في أكثر من مشهد تعكس حال مصر الآن وتجعلني أسأل نفسي هل مشكلتنا في مصر في هذا التوقيت ترجع حقيقتها لكوننا ندافع عن قضايا شخصية شاء القدر أن تتفق عناصرها مع مشاكل غيرنا فتظهر مشكلة عامة أم ندرك حقا أننا أمام قضية بلد (بحالها)؟!
إن الجميع الآن في مصر ينادي برغبته الشديدة في الخروج من الموقف الحالي بحل جيد أو كما يقول كلام العقل والمنطق إن لم يكن بأكثر فائدة فبأقل خسائر وأنا أعتقد أن مفتاح الخروج من هذه الأزمة أن ندرك جميعا أننا ومهما اختلفت مقاصدنا الشخصية فنحن أمام قضية بلد (بحالها)
إن هذا الفيلم يظهر الفكر المصري العام حين تتضارب الأفكار الشخصية بين أفراد المجتمع حيث يبحث كل واحد عن وجهته فيصطدم هؤلاء الأفراد ببعضهم لأن كل منهم لديه المبرر الكامل الذي يدفعه لهذا الصدام بل ولديه المعتقدات وربما الإيمانيات التي تقويه وتجعله واثق من أنه في طريق صحيح فهو يخدم المجتمع بصدامه بغيره وهذا يكفيه ليريح ضميره تجاه من يصطدم بهم حتى لو تسبب ذلك في إضرار الآخرين ولكن تجد الحل في نهاية الفيلم حين تكتشف كل الأطراف بكل أفكارها المتضاربة أن عنصر الإفساد لهم جميعا واحد وأن عدوهم جميعا واحد وهو إنسان يختبئ خلفه كيان قوي يحارب مصر في شخص هذا الإنسان، وقتها فقط يقررون إذابة كل الخلافات وتكوين كتيبة الإعدام التي ستقضي على الفساد بضربة واحدة من مسدساتهم جميعا، وقتها فقط يتحول الهدف ليصبح عاما ومهما ووطنيا،
أعتقد أن هذا المعنى لو استقر بداخل أفراد المجتمع المصري سنستطيع حل كل مشكلاتنا، فقط لو أدركنا أنها ليست مشكلة فئة أمام فئة ولادين أمام دين ولا عنصر أمام عنصر وإنما...مشكلة بلد (بحالها)
د.نورهان بسيوني


عقل وقلب

بين العقل والقلب اختلفت الأقاويل أيهما يعطي للمرأة القوة، فالبعض يقول أن المرأة القوية هي المرأة العاقلة التي لايهمها الظروف والحياة...